علي الأحمدي الميانجي

388

مكاتيب الأئمة ( ع )

عِندَ تَتَابُعِ النِّعَمِ عَلَيهِ عَبُوسٌ ، أَعُوذُ بِكَ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَمِن نَظِيرِهِ وَأَشكَالِهِ وَأشباهِه وَأَمثَالِهِ ، إِنَّكَ عليٌّ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . قنوت مولانا الوفي الحسن بن عليّ العسكريّ عليه السلام : يَا مَن غَشِيَ نُورُهُ الظُّلُمَاتِ ، يَامَن أَضَاءَت بِقُدسِهِ الفِجَاجُ المُتَوَعِّرَاتُ ، يَامَن خَشَعَ لَهُ أَهلُ الأَرضِ وَالسَّمَاوَاتِ ، يَامَن بَخَعَ « 1 » لَهُ بِالطَّاعَةِ كُلُّ مُتَجَبِّرٍ عَاتٍ ، يَاعَالِمَ الضَّمَائِرِ المُستَخفِيَاتِ ، وَسِعتَ كُلَّ شَيءٍ رَحمَةً وَعِلماً ، فَاغفِر لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ، وَقِهِم عَذابَ الجَحِيمِ ، وَعَاجِلهُم بِنَصرِكَ الَّذِي وَعَدتَهُم إِنَّكَ لا تُخلِفُ المِيعادَ ، وَعَجِّلِ اللَّهُمَّ اجتِيَاحَ « 2 » ، أَهلِ الكَيدِ ، وَآوِهِم [ أَوِّبهُم ] إِلَى شَرِّ دَارٍ فِي أَعظَمِ نَكَالٍ وَأَقبَحِ مَثَابٍ . اللَّهُمَّ إِنَّكَ حَاضِرُ أَسرَارِ خَلقِكَ وَعَالِمٌ بِضَمَائِرِهِم ، وَمُستَغنٍ لَولا النَّدبُ بِاللَّجَا إِلَى تَنَجُّزِ مَا وَعَدتَ اللّاجِينَ عَن كَشفِ مَكَامِنِهِم ، وَقَد تَعلَمُ يَا رَبِّ مَا أُسِرُّهُ وَأُبدِيهِ ، وَأَنشُرُهُ وَأَطوِيهِ ، وَأُظهِرُهُ وَأُخفِيهِ عَلى مُتَصَرِّفَاتِ أَوقَاتِي ، وَأَصنَافِ حَرَكَاتِي مِن جَمِيعِ حَاجَاتِي ، وَقَد تَرَى يَا رَبِّ مَا قَد تَرَاطَمَ فِيهِ أَهلُ وَلايَتِكَ ، وَاستَمَرَّ عَلَيهِم مِن أَعدَائِكَ ، غَيرَ ظَنِينٍ فِي كَرَمٍ ، وَلا ضَنِينٍ بِنِعَمٍ ، لَكِنَّ الجُهدَ يَبعَثُ عَلى الاستِزَادَةِ ، وَمَا أَمَرتَ بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ إِذَا أُخلِصُ لَكَ اللَّجَأَ يَقتَضِي إِحسَانُكَ شَرطَ الزِّيَادَةِ ، وَهَذِهِ النَّوَاصِي وَالأَعنَاقُ خَاضِعَةٌ لَكَ بِذُلِّ العُبُودِيَّةِ ، وَالاعتِرَافِ بِمَلَكَةِ الرُّبُوبِيَّةِ ، دَاعِيَةٌ بِقُلُوبِهَا ، وَمُحَصَّنَاتٍ [ مُشَخِّصَاتٍ ] إِلَيكَ فِي تَعجِيلِ الإِنَالَةِ ، وَمَا شِئتَ كَانَ ، وَمَا تَشَاءُ كَائِنٌ ، أَنتَ المَدعُوُّ المَرجُوُّ المَأمُولُ المَسؤُولُ ، لا يَنقُصُكَ نَائِلٌ وَإِنِ اتَّسَعَ ، وَلا

--> ( 1 ) . بخع الأرض : أي قهر وأذلّ ( لسان العرب : ج 8 ص 5 ) . ( 2 ) . الجوح : الاستئصال ( لسان العرب : ج 2 ص 431 ) .